جلال الدين السيوطي

37

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

خاص غالب ، فهما مختلفا المعنى والمادة ، وفل الذي في الشعر السابق هو ( فلان ) صيره الشاعر كذلك ضرورة ، وليس هو المختص بالنداء انتهى . ومنها : ( هناه ) قال ابن مالك : يقال للمنادى المصرح باسمه في التذكير يا هن ويا هنان ويا هنون ، وفي التأنيث يا هنت ويا هنتان ويا هنات ، وقد يلي أواخرهن ما يلي أواخر المندوب من الألف وهاء السكت ، فيقال : يا هناه بسكون الهاء وكسرها ؛ لالتقاء الساكنين ، وضمها تشبيها بهاء الضمير ، ويا هنتاه ويا هنانيه ويا هنتانيه ويا هنوناه ويا هنانوه ، ومنها ملأم ولؤمان ونومان في نداء الكثير اللؤم والنوم ، ولا يقاس عليها قطعا ، قال : « 692 » - إذا قلت يا نومان لم يجهل الّذي * أريد ولم يأخذ بشيء سوى حجلي ومنها مفعلان في المدح والذم ، ذكر الأكثر أنه مسموع لا يقاس على ما جاء منه ، والذي سمع منه ستة ألفاظ مكرمان للعزيز المكرم وملأمان ومخبثان وملكعان ومطيبان ومكذبان ، وذكر بعض المغاربة أنه منقاس ، وأنه يقال في المؤنث بالتاء وحكى ابن سيده : رجل مكرمان وملأمان ، وامرأة ملأمانة ، وحكى أبو حاتم : هذا زيد ملأمان ، فمنهم من أجاز استعماله في غير النداء بقلة ، وقال أبو حيان : الذي أذهب إليه في تخريجه أنه على إضمار القول وحرف النداء ، والتقدير رجل مقول فيه أو مدعو : يا مكرمان ، وحذف القول كثير ، وحذف حرف النداء مناسب لحذف القول . ومنها فعل المعدول في سب المذكر ، جزم ابن مالك بأنه لا ينقاس ، والمسموع منه يا لكع ويا فسق ويا خبث ويا غدر ، وهي معدولة عن ألكع وفاسق وخبيث وغادر ، قال أبو حيان : وأصحابنا نصوا على القياس فيه : وقال المبرد : إذا أردت ب : ( فعل ) مذهب المعرفة جاز أن تبنى في النداء في كل فعل فعل ، وأما حديث : « لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لكع » « 1 » ، فليس هذا المختص بالنداء ولا معدولا ؛ لأنه مصروف فهو وصف كحطم ، وأما قوله :

--> ( 692 ) - البيت من الطويل ، وهو لنبت سريع بن مبيع بن حرثان في تذكرة النحاة ص 65 ، انظر المعجم المفصل 2 / 765 . ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 3 / 257 ( 3076 ) ، وابن أبي عاصم في الزهد ص 97 ( 192 ) .